ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

287

المراقبات ( أعمال السنة )

قالت مع طهارتها عند اللَّه عزّ وجلّ وأهل الملاء الأعلى : * ( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنتُ نَسْيا مَنسيّا ) * ( 1 ) . وكيف كان كلَّنا مضطرّون إلى ستر اللَّه الجميل ولو هتك سترنا عنّا افتضحنا . ومن جملة ستره الجميل هذه الصورة الإنسانية ، فلو كشفها ورأى الناس صورتنا الواقعيّة لخزينا ، فإنّ صور الأرواح إنّما تناسب الأخلاق والصفات ، فمن كان الغالب عليه صفة الغضب مثلا فصورة روحه صورة الكلب ، وهذه الصورة الإنسانيّة من جملة الأستار الإلهيّة على وجه روحه وحقيقته ، ستره عن أعين الناس لئلا يفتضح ، حتّى يعالج خلقه بدواء الحلم حتّى يصير الغضب شجاعة فيتغيّر صورة الكلب إلى صورة إنسان شجاع ، وهكذا ، ولذا كان السلف يتصفّحون كلّ يوم صورتهم بالمرآة وغيرها حتّى يطمئنّوا عن المسخ والتغيّر وبقاء ستر اللَّه ، وهذه الصورة الحقيقيّة قد يتراءى لبعض الأولياء ويرون الناس على هذه الصور . وقد روي أنّ علي بن الحسين عليهما السّلام كشف لبعض الرواة عن صورة الحجّاج فما رأى فيهم على صورة إنسان إلا نفسين [ 1 ] .

--> ( 1 ) مريم : 23 . . [ 1 ] روى في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ص 257 عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام أنه قال للزهري : « يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ؟ فقال الزهري : كلَّهم حجاج أفهم قليل ؟ فقال : يا زهري أدن إليّ وجهك ، فأدناه إليه فمسح بيده وجهه ثم قال : انظر ، فنظر إلى الناس قال الزهري : فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة لا أرى فيهم إنسانا إلا في كل عشرة ألف واحد من الناس . ثم قال : أدن يا زهري ، فدنوت منه فمسح بيده وجهي ، ثم قال : انظر ، فنظرت إلى الناس قال الزهري : فرأيت أولئك كلَّهم خنازير ، إلى أن قال - : بأبي وأمّي أنت يا ابن رسول اللَّه قد أدهشتني آياتك وحيرتني -